محمد بن جرير الطبري

355

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فكتب اليه حسين : اما بعد ، فقد خشيت الا يكون حملك على الكتاب إلى في الاستعفاء من الوجه الذي وجهتك له الا الجبن ، فامض لوجهك الذي وجهتك له ، والسلام عليك . فقال مسلم لمن قرأ الكتاب : هذا ما لست ا تخوفه على نفسي ، فاقبل كما هو حتى مر بماء لطيئ ، فنزل بهم ، ثم ارتحل منه ، فإذا رجل يرمى الصيد ، فنظر اليه قد رمى ظبيا حين اشرف له ، فصرعه ، فقال مسلم : يقتل عدونا إن شاء الله ، ثم اقبل مسلم حتى دخل الكوفة ، فنزل دار المختار ابن أبي عبيد - وهي التي تدعى اليوم دار مسلم بن المسيب - وأقبلت الشيعة تختلف اليه ، فلما اجتمعت اليه جماعه منهم قرأ عليهم كتاب حسين ، فأخذوا يبكون . فقام عابس بن أبي شبيب الشاكري ، فحمد الله واثنى عليه ثم قال : اما بعد ، فانى لا أخبرك عن الناس ، ولا اعلم ما في أنفسهم ، وما أغرك منهم ، والله لأحدثنك عما انا موطن نفسي عليه ، والله لأجيبنكم إذا دعوتم ، ولأقاتلن معكم عدوكم ، ولأضربن بسيفي دونكم حتى القى الله ، لا أريد بذلك الا ما عند الله . فقام حبيب بن مظاهر الفقعسي ، فقال : رحمك الله ! قد قضيت ما في نفسك ، بواجز من قولك ، ثم قال : وانا والله الذي لا إله إلا هو على مثل ما هذا عليه . ثم قال الحنفي مثل ذلك فقال الحجاج بن علي : فقلت لمحمد بن بشر : فهل كان منك أنت قول ؟ فقال : ان كنت لاحب ان يعز الله أصحابي بالظفر ، وما كنت لاحب ان اقتل ، وكرهت ان اكذب . واختلفت الشيعة اليه حتى علم مكانه ، فبلغ ذلك النعمان بن بشير . قال أبو مخنف : حدثني نمير بن وعلة ، عن أبي الوداك ، قال : خرج إلينا النعمان بن بشير فصعد المنبر ، فحمد الله واثنى عليه ثم قال : اما بعد ، فاتقوا الله عباد الله ولا تسارعوا إلى الفتنة والفرقة ، فان فيهما يهلك